الدليل الشامل لفهم تأثير الدخان والحرارة على الرؤية وطرق تحسين السلامة والإخلاء
تُعد الرؤية أثناء الحريق من أهم العوامل التي تحدد قدرة الأشخاص على النجاة، كما أنها تؤثر بشكل مباشر على كفاءة عمليات الإخلاء والاستجابة التي تنفذها فرق الدفاع المدني والإطفاء. ففي معظم الحرائق، لا تكون النيران هي السبب الرئيسي للوفيات، بل يؤدي الدخان الكثيف وانخفاض مستوى الرؤية إلى فقدان الاتجاه، وتأخر الإخلاء، واستنشاق الغازات السامة، وحدوث حالات اختناق وإصابات قاتلة.
لذلك أصبحت دراسة الرؤية أثناء الحريق أحد المحاور الأساسية في علوم هندسة السلامة من الحريق، وتعتمد عليها الأكواد العالمية مثل NFPA وISO عند تصميم أنظمة الإنذار والإخلاء والمخارج.
ما المقصود بالرؤية أثناء الحريق؟
الرؤية أثناء الحريق هي:
المسافة التي يستطيع الإنسان من خلالها رؤية الأشخاص أو علامات الخروج أو العوائق بوضوح أثناء وجود الدخان والحرارة داخل المبنى.
كلما زادت كثافة الدخان انخفضت الرؤية حتى تصل إلى الصفر.
لماذا تنخفض الرؤية أثناء الحريق؟
هناك عدة أسباب علمية تؤدي إلى ذلك:
أولاً: الدخان
الدخان يتكون من:
جسيمات كربونية دقيقة
قطرات زيتية
بخار ماء
غازات احتراق
تقوم هذه الجسيمات بامتصاص وتشتيت الضوء.
النتيجة:
اختفاء الأجسام
ضباب كثيف
فقدان القدرة على تحديد الاتجاه
ثانياً: الحرارة
الهواء الساخن يسبب:
اضطراب طبقات الهواء
تشوه الصورة
انكسار الضوء
ولهذا يرى الإنسان الأشياء بصورة غير واضحة.
ثالثاً: الغازات السامة
مثل:
أول أكسيد الكربون
ثاني أكسيد الكربون
سيانيد الهيدروجين
تؤثر على:
التركيز
الإدراك
سرعة اتخاذ القرار
حتى وإن كانت الرؤية جيدة نسبياً.
تعتمد المعايير العالمية على المسافة التقريبية التالية:
مستوى الرؤية
التأثير
أكثر من 20 متر
ممتازة
10–20 متر
جيدة
5–10 متر
بداية الخطر
أقل من 5 متر
إخلاء صعب
أقل من 2 متر
خطر شديد
أقل من 1 متر
فقدان شبه كامل للرؤية
كيف يقاس مستوى الرؤية؟
يعتمد المهندسون على أجهزة متخصصة تقيس:
كثافة الدخان
امتصاص الضوء
معامل الانقراض (Extinction Coefficient)
كلما زادت قيمة معامل الانقراض، قلت الرؤية.
تأثير الدخان على الضوء
عندما يصطدم الضوء بجزيئات الدخان يحدث:
امتصاص الضوء.
تشتيت الضوء.
انعكاس الضوء.
انخفاض شدة الإضاءة.
ولهذا تبدو البيئة مظلمة حتى مع وجود مصابيح.
طبقات الدخان
الدخان لا يملأ المكان مباشرة.
بل يتكون على شكل طبقات:
طبقة هواء نظيف بالأسفل.
طبقة انتقالية.
طبقة دخان ساخن بالأعلى.
ومع زيادة الحريق تنخفض طبقة الدخان تدريجياً حتى تصل إلى مستوى الأشخاص.
تأثير انخفاض الرؤية على الإخلاء
انخفاض الرؤية يؤدي إلى:
فقدان المخارج.
الاصطدام بالجدران.
السقوط.
التدافع.
الذعر.
زيادة زمن الإخلاء.
ارتفاع الوفيات.
علاقة الرؤية بسرعة الحركة
كلما انخفضت الرؤية انخفضت سرعة المشي.
تقريباً:
رؤية ممتازة → سرعة طبيعية.
رؤية متوسطة → انخفاض السرعة بنسبة 30%.
رؤية ضعيفة → انخفاض السرعة بنسبة 60%.
رؤية شبه معدومة → توقف الحركة أو الزحف.
لماذا يوصى بالزحف أثناء الحريق؟
لأن:
الدخان الساخن يرتفع للأعلى.
الهواء الأنظف يكون قريباً من الأرض.
الرؤية تكون أفضل نسبياً.
تركيز الأكسجين أعلى.
ولهذا توصي جميع إرشادات السلامة بالتحرك منخفضاً عند امتلاء المكان بالدخان.
كيف تؤثر الإضاءة على الرؤية؟
الإضاءة العادية تصبح عديمة الفائدة عند كثافة الدخان العالية.
لذلك تستخدم المباني الحديثة:
إضاءة الطوارئ.
اللوحات المضيئة.
علامات الخروج LED.
أنظمة الإرشاد الأرضية.
أنظمة تساعد على تحسين الرؤية
من أهم الأنظمة:
1. نظام التحكم بالدخان (Smoke Control)
يقوم بإزالة الدخان من المبنى.
2. مراوح الضغط الإيجابي
تحافظ على:
السلالم
مخارج الطوارئ
خالية من الدخان.
3. أنظمة سحب الدخان
تسحب الدخان ميكانيكياً إلى الخارج.
4. التهوية الطبيعية
تعتمد على:
الفتحات
المناور
النوافذ
لتخفيف تراكم الدخان.
تأثير لون الدخان على الرؤية
اللون
الدلالة
أبيض
بخار ماء أو مواد رطبة
رمادي
احتراق عادي
أسود
احتراق نفطي وكثافة عالية
بني
احتراق أخشاب
أصفر
مواد كيميائية
الدخان الأسود غالباً هو الأسوأ من ناحية الرؤية.
العوامل المؤثرة على الرؤية
نوع الوقود.
كمية الوقود.
مساحة المكان.
ارتفاع السقف.
التهوية.
سرعة انتشار الحريق.
اتجاه الرياح.
وجود أنظمة سحب الدخان.
الرطوبة.
درجة الحرارة.
تأثير الرؤية على رجال الإطفاء
ضعف الرؤية يجعل عمليات الإطفاء أكثر صعوبة بسبب:
صعوبة تحديد مصدر الحريق.
بطء البحث والإنقاذ.
زيادة خطر السقوط.
صعوبة العثور على الضحايا.
ارتفاع استهلاك الهواء في أجهزة التنفس.
ولهذا يستخدم رجال الإطفاء:
كاميرات التصوير الحراري.
أجهزة التنفس الذاتية (SCBA).
كشافات عالية الكفاءة.
حبال البحث والإنقاذ.
تقنيات حديثة لتحسين الرؤية
تشمل:
كاميرات التصوير الحراري.
الذكاء الاصطناعي لتحليل انتشار الدخان.
الروبوتات.
الطائرات بدون طيار.
نظارات الواقع المعزز.
أنظمة الملاحة الداخلية.
حساسات الدخان الذكية.
الخرائط الرقمية للمباني.
أخطاء شائعة أثناء انخفاض الرؤية
الجري داخل الدخان.
الوقوف.
فتح الأبواب دون فحصها.
استخدام المصعد.
العودة لجلب الممتلكات.
تجاهل إشارات الخروج.
نصائح لتحسين فرص النجاة
غادر فور سماع الإنذار.
ابق قريباً من الأرض إذا كان هناك دخان.
اتبع لوحات مخارج الطوارئ.
أغلق الأبواب خلفك للحد من انتشار الدخان.
لا تستخدم المصاعد.
إذا انعدمت الرؤية، تحرك بمحاذاة الجدار حتى تصل إلى المخرج.
اتصل بخدمات الطوارئ فور خروجك، ولا تعد إلى المبنى حتى يتم إعلان سلامته.
الرؤية أثناء الحريق ليست مجرد عامل راحة، بل هي عنصر حاسم في إنقاذ الأرواح وتقليل الخسائر. فالسيطرة على الدخان، وتوفير أنظمة إضاءة وإرشاد فعالة، وتصميم مخارج آمنة، والالتزام بالأكواد والمعايير الهندسية، كلها عوامل تضمن إخلاءً أسرع وأكثر أمانًا. كما أن التدريب الدوري على خطط الإخلاء واستخدام التقنيات الحديثة مثل كاميرات التصوير الحراري وأنظمة التحكم بالدخان يعزز جاهزية المباني والمنشآت لمواجهة الحرائق بكفاءة.
هذا الموضوع يُعد من الركائز الأساسية في هندسة السلامة من الحريق، وينصح بإدراجه ضمن برامج التدريب والتوعية لجميع العاملين ومسؤولي السلامة في المنشآت.
FIRE PRO ONE
لوحة تفاعلية للرؤية والسلامة أثناء الحريق
اختر مستوى الحالة:
مؤشر الرؤية
الرؤية واضحة، ومع ذلك يجب مغادرة المبنى فور سماع الإنذار وعدم الانتظار حتى ينتشر الدخان.
العوامل المؤثرة
مؤشر الرؤية
بدأ الدخان في حجب العوائق وعلامات الخروج، وقد تنخفض سرعة الحركة ويزداد خطر فقدان الاتجاه.
العوامل المؤثرة
مؤشر الرؤية
الرؤية شبه معدومة مع خطر مرتفع للاختناق والسقوط وفقدان الاتجاه، وقد يصبح الإخلاء الذاتي غير ممكن.
العوامل المؤثرة
مسار الإخلاء الآمن
- لا تستخدم المصاعد أثناء الحريق.
- أغلق الأبواب خلفك لتقليل انتشار الدخان.
- لا تعد إلى المبنى لجلب الممتلكات.
.jpeg)


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق